أرض غنية وشعب فقير

أرض غنية وشعب فقير

رض غنية وشعب فقير
الخميس 29 يوليو 2010 – الأنباء
________________________________________

لا توجد على أرض الواقع دولة فقيرة، هناك دولة كسولة أو متخلفة لا تجيد استخراج ثرواتها، أو تمنعها الحروب والفساد من ذلك. ولو أيقنا بهذا المفهوم لأمكننا مكافحة الفقر والقضاء عليه أو على الأقل جعله ينحسر ويتراجع الى ابعد الحدود.
فعلى سبيل المثال اكتشف الجيولوجيون قبل مدة قصيرة ثروات نادرة في باطن الارض الأفغانية، ولكن اغلب الظن أن الشعب الأفغاني لن يستفيد قيد أنملة من هذه الثروات، ولن تتمكن ثرواته التي تحت أقدامه أن تنتشله من وضعه المزري لعدة أسباب، أولها الحروب وثانيها الإرهاب والتعصب والاقتتال الأهلي.
وهذا مجرد نموذج ينساق على الكثير من الدول التي يعيش مواطنوها تحت خط الفقر، وينتظرون أن تمتد إليهم الأيادي من الخارج، بينما الثروة بين أيديهم، ولأجل ذلك تزداد المجاعات وتطالعنا كاميرات التلفزة بين الوقت والآخر عن حالات جفاف تمر الأنهار في منتصفها، ولكنها لا تستفيد منها إلا بمقدار شربة ماء تبقيها على قيد الحياة، هذا ان لم يكن الماء ملوثا أصلا.
والأمر لا ينأى عن بعض الدول المتقدمة صناعيا لان «اقتصادا قويا في دولة متقدمة لا يعني الكثير عندما تكون هناك نسبة كبيرة من السكان تكافح من أجل البقاء». وهذا يحصل اليوم في الدول التي لا يتوافق نظامها السياسي مع مفهوم العدالة الاجتماعية.
ومن المخيف حقا ان الواقع يخالف المنطـــــق، فمن المنطقي ان العالم كلما تطور زادت إمكانيــــة رفاهيته، إلا ان الذي يحصل اليوم في عالمنا، هــــو ان التطور لبعض الدول يزيـــــد الفجوة بينها وبــــين دول أخرى، وهذا ما تشير اليه إحصائيــــــات البنك الدولي، من ازدياد في نسبة الفقـــــر حول العالم، وتفاقم في حالات المجاعة والجفاف. وتشير هذه الدراسات الى ان الفجوة بين الأغنياء والفقراء ازدادت أكثر من ثلاثة أرباع منذ منتصف 1980، وفقا لدراسة التفاوت في الدخل والفقر من جانب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الميدان الاقتصادي، وحسب التقديرات فهناك 1.4 مليار شخص يعيشون على خط الفقر أو أدنى.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يخشى من تداعيات الفقر والمتمثلة في انتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة والنادرة وتفشي الجهل والمخدرات والفساد.
لو فتحنا أدراج الأمم المتحدة لوجدناها مليئة بالمنظمات الإنسانية التي تعمل على مكافحة الفقر، وكذلك لو بحثنا في الجمعيات الخيرية الرسمية والخاصة، لوجدناها بالمئات، ولكن المشكلة أن جهود معظم هؤلاء مبعثرة ولا تصب في مجرى واحد، وربما أن بعضها يغلب عليه الطابع السياسي أكثر من الإنساني، وهو ما يجعلها تذهب في مهب الريح.
هناك اليوم الكثير من الدراسات والمشاريع التي وضعها متخصصون لمكافحة الفقر، وغالبيتها مشاريع عملية وواقعية، ولكن الأمر يتعلق بسياسات دولية، وتوازنات وحسابات، كلها تحسم من فاتورة إطعام الفقير.
nasser@behbehani.info

Posted by Nasser Behbehani

Categorised under My Articles
Bookmark the permalink