من تحت القوس لا من جانبه

من تحت القوس لا من جانبه

ن تحت القوس لا من جانبه
الثلاثاء 6 يوليو 2010 – الأنباء
________________________________________

هيبة الدول في قضائها، والقضاء هو شخصية الدولة التي لا يجب المساس بها ولا جعلها عرضة للمناوشات السياسية والرهانات على المناصب والمقاعد البرلمانية.
وإذا ما تجرأ الناس على القضاء فهذا يعني أحد أمرين، إما أن هناك فوضى عصية على الانضباط، وإما أن الأمور أوصلها البعض إلى درجة من الهزال والتفكك، حتى أصبح جسد الدولة مثل إسفنجه مليئة بالثقوب.
إن الكويت تتميز عبر العصور بقضائها الذي يعد أحد أهم المؤسسات المدنية المستقلة، وهذه الاستقلالية كفلها الدستور، وذلك حسب المادتين 162 و163: «شرف القضاء، ونزاهة القضاة وعدلهم، أساس الملك وضمان للحقوق والحريات. ولا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقلال القضاء ويبين ضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم وأحوال عدم قابليتهم للعزل».
والمحزن أن من يشرعون القانون للقضاء، هم من يتطاولون عليه اليوم وينتقصون من قدره، ويحاولون هز صورته بشتى الطرق والوسائل، بدءا من توسطهم في المخافر ضد مخالفي القوانين والمارقين عليها، وصولا إلى قوس المحكمة للنيل والانتقاص من قدر الرجال الذين يطبقون هذه القوانين بكل جرأة معرضين حياتهم لكل الاحتمالات أمام نماذج شريرة من المجتمع.
ويفترض بالنائب ألا يتوارى وراء الحصانة التي كفلها له القضاء نفسه، ليهاجم القضاء ويظهره بصورة غير نزيهة ولا عادلة، والمفارقة ان بعض النواب يناقضون أنفسهم حين يتهمون القضاء بأنه حابى شخصيات كبيرة في الدولة، رغم انه لو لم يكن هناك فعلا قضاء قوي وله هيبته، لما لجأ صاحب هذا المركز الحساس والكبير الى القضاء، ولكان اكتفى برفع سماعة الهاتف من مكتبه وأنهى القضية باتصال واحد لا راد له، كما يجري في بعض البلدان التي لا قضاء فيها.
القضاء ليس درجة واحدة من الحكم، فهناك عدة مراحل تمر بها القضية، وهناك جملة من القنوات الشرعية التي تمر بها أي قضية مهما كبرت أو صغرت، وكل مرحلة لها قضاتها وحيثياتها الخاصة بها، فهل كل هذه المراحل خطأ وهل كل هؤلاء القضاة مخطئون؟
ولكن يبدو أن الأمزجة باتت تطلق الوصف جزافا على القضاء، فإما أن تكون الأحكام توافق هواهم، وإما ان تأتي الطامة الكبرى، وهو ما عبر عنه المحامي عماد السيف في تصريح لإحدى الصحف حين قال: «ان الافتراء على القضاء يحزن كل مواطن لأن القضاء هو الحصن الحصين والملاذ لأي مواطن يشعر انه تضرر، ولكن هناك بعض النفوس لا ترضى بالأحكام القضائية اذا لم تأت على هواها».
والمشكلة أن التطاول على القضاء من ممثلي الشعب، يفتح الباب أمام أي شخص بأن يقدم على ذلك دون ادنى شعور بالمسؤولية، وهو مؤشر خطير على تصدع الهيبة القضائية.
كل ما نتمناه أن يبقى لقوس العدالة هيبته ووقاره، كي يظل الجميع يمر من تحت هذا القوس، لا أن يلتف من حوله اذا ذهبت شخصيته.
Nasser@behbehani.info

Posted by Nasser Behbehani

Categorised under My Articles
Bookmark the permalink